ابن شعبة الحراني
492
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
بشرا ، فأنا صانعها خلقا ، فتبارك وجهي وتقدس صنعي ، ليس كمثلي شئ وأنا الحي الدائم لا أزول ( 1 ) . يا موسى كن إذا دعوتني خائفا ، مشفقا ، وجلا ( 2 ) ، وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل ، وأحي بتوراتي أيام الحياة ، وعلم الجاهلين محامدي ، وذكرهم آلائي ونعمي ، وقل لهم : لا يتمادون في غي ما هم فيه ، فإن أخذي لهم شديد . يا موسى إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري ، فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير . ذم نفسك وهي أولى بالذم . ولا تتطاول ( 3 ) على بني إسرائيل بكتابي فكفى بهذا واعظا لقلبك منيرا ، وهو كلام رب العالمين جل وتعالى . يا موسى متى ما دعوتني وجدتني ( 4 ) ، فإني سأغفر لك على ما كان منك ، السماء تسبح لي وجلا ، والملائكة من مخافتي مشفقون ، والأرض تسبح لي طمعا ، وكل الخلق يسبحون لي داخرين . ثم عليك بالصلاة ( 5 ) ، فإنها مني بمكان ولها عندي عهد وثيق والحق بها ما هو منها ذكاة القربان من طيب المال والطعام ، فإني لا أقبل إلا الطيب ، يراد به وجهي ، اقرن مع ذلك صلة الأرحام ، فإني أنا الرحمن الرحيم والرحم أنا خلقتها فلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد ، ولها عندي سلطان في معاد الآخرة ، وأنا قاطع من قطعها وواصل من وصلها وكذلك أفعل بمن ضيع أمري . يا موسى أكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير ، فإنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان : ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك وكيف مواساتك فيما خولتك ، فاخشع لي بالتضرع واهتف بولولة الكتاب ( 6 ) . واعلم أني أدعوك
--> ( 1 ) في الروضة [ وأنا الحي الدائم الذي لا أزول ] . ( 2 ) زاد في الروضة [ عفر وجهك لي في التراب واسجد بي بمكارم بدنك واقنت بين يدي في القيام ] . ( 3 ) التطاول : التكبر . ( 4 ) في الروضة [ متى دعوتني ورجوتني ] . ( 5 ) في الروضة [ بالصلاة والصلاة فإنها ] . ( 6 ) الولولة : رفع الصوت بالبكاء والصياح .